الشوكاني

222

نيل الأوطار

والنسائي . وعن عبد الله بن عمرو : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الكبائر الاشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس رواه أحمد والبخاري والنسائي . وعن عبد الله بن أنيس الجهني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن من الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعله الله نكتة في قلبه إلى يوم القيامة رواه أحمد والترمذي . حديث عبد الله بن أنيس أخرجه أيضا الحاكم وابن حبان وحسن الحافظ في الفتح إسناده وقال : له شاهد من حديث عبد الله بن عمر . وأخرجه ابن أبي حاتم بإسناد حسن . قوله : وإن كان قضيبا من أراك هذا مبالغة في القلة ، وأن استحقاق النار يكون بمجرد اليمين في اقتطاع الحق وإن كان شيئا يسيرا لا قيمة له . قوله : الكبائر الخ قد اختلف السلف في انقسام الذنوب إلى صغيرة وكبيرة ، فذهب إلى ذلك الجمهور ، ومنعه جماعة منهم الأسفراييني ، ونقله ابن عباس ، وحكاه القاضي عياض عن المحققين ، ونسبه ابن بطال إلى الأشعرية ، وقد تقدم قريبا وجه القولين وبيان الراجح منهما . قال الطيبي : الكبيرة والصغيرة أمران نسبيان فلا بد من أمر يضافان إليه وهو أحد ثلاثة أشياء : الطاعة والمعصية والثواب . فأما الطاعة فكل ما تكفره الصلاة مثلا فهو من الصغائر . وأما المعصية فكل معصية يستحق فاعلها بسببها وعيدا أو عقابا أزيد من الوعيد أو العقاب المستحق بسبب معصية أخرى فهي كبيرة . وأما الثواب ففاعل المعصية إن كان من المقربين فالصغيرة بالنسبة إليه كبيرة ، فقد وقعت المعاتبة في حق بعض الأنبياء على أمور لم تعد من غيرهم معصية انتهى . قال الحافظ : وكلامه فيما يتعلق بالوعيد والعقاب تخصيص عموم من أطلق أن علامة الكبيرة ورود الوعيد أو العقاب في حق فاعلها ، لكن يلزم منه أن مطلق قتل النفس مثلا ليس كبيرة وإن ورد الوعيد فيه والعقاب ، لكن ورد الوعيد والعقاب في حق قاتل ولده أشد . فالصواب ما قاله الجمهور ، وأن المثال المذكور وما أشبهه ينقسم إلى كبير وأكبر . قال النووي : واختلفوا في ضبط الكبيرة اختلافا كثيرا منتشرا . فروي عن ابن عباس أنها كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب . قال : وجاء نحو هذا عن الحسن البصري . وقال آخرون : هي ما أوعد الله